نصّ حديث: سبعةٌ يُظلّهم الله

أخرج الإمام البخاري في صحيحه عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قال: (سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ في ظِلِّهِ، يَومَ لا ظِلَّ إلَّا ظِلُّهُ: الإمَامُ العَادِلُ، وشَابٌّ نَشَأَ في عِبَادَةِ رَبِّهِ، ورَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ في المَسَاجِدِ، ورَجُلَانِ تَحَابَّا في اللَّهِ اجْتَمعا عليه وتَفَرَّقَا عليه، ورَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وجَمَالٍ، فَقَالَ: إنِّي أخَافُ اللَّهَ، ورَجُلٌ تَصَدَّقَ، أخْفَى حتَّى لا تَعْلَمَ شِمَالُهُ ما تُنْفِقُ يَمِينُهُ، ورَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ).[١]


شرح حديث: سبعةٌ يُظلّهم الله

معاني مفردات الحديث

آتيًا بيانٌ لمعاني أبرز مفردات الحديث الشريف:[٢]

  • يُظلّهم: يقيهم من حرّ الشمس،[٣] والمقصود من حرّ يوم القيامة.
  • قلبه معلَّقٌ بالمساجد: كنايةً عن شدّة شوقه ومحبّته
  • ذات منصبٍ: أي ذات مكانةٍ مرموقةٍ، ونسبٍ وجاهٍ.


المعنى الإجمالي للحديث

يبيّن لنا النبيّ -عليه الصلاة والسلام- في هذا الحديث الشريف أصنافًا من الناس يظلّهم الله -سبحانه وتعالى- تحت ظلّ عرشه، وذلك يوم القيامة حين يكون الناس في موقفٍ عظيمٍ مليءٍ بالأهوال، تشتدّ فيه حرارة الشمس التي تدنو من الناس في محشرهم، ويكون الناس في فزعٍ، إلّا هؤلاء الأصناف من الناس، فيكونون متنعّمين بظلّ عرش الله -سبحانه وتعالى-، ولا ظلّ يظلّ الناس يوم القيامة إلّا ظلّ عرشه -تعالى-، وآتيًا بيانٌ لأصناف هؤلاء الناس، وسبب استحقاقهم لأن يُظلّهم الله -تعالى-:[٢][٤]

  • إمامٌ عادلٌ: وهو كلّ حاكمٍ وصاحب ولايةٍ يؤدّي ما عليه من واجباتٍ ومسؤولياتٍ تجاه رعيّته بأمانةٍ، وينصفهم بإعطائه حقوقهم، ويراعي مصالحهم ويحفظها.
  • شابٌّ نشأ في عبادة الله: ويُقصد به الشاب الذي تربّى على التزام أمر الله -تعالى-، واجتهد في عبادته، وخصّ الشاب بالذكر؛ لأنّ العبادة تكون أشدّ وأشقّ على الإنسان في مرحلة الشباب، وذلك لأنّ نفس الشباب تكون أكثر تعلُّقٍ بالدنيا وملاذّها، فانشغال الشابّ بالعبادة، وحرصه على التزام أمر الله -تعالى-، دليلٌ على صدق وقوّة إيمانه، ومحبّته لله تعالى.
  • رجلٌ قلبه معلَّقٌ في المساجد: والمراد أنّه إنسانٌ محبٌّ لزيارة المسجد والمكث فيه، وذلك لمحبّته للتقرّب من الله -تعالى- بالصلاة، ينتظرها من الصلاة إلى الصلاة، ويحرص على أدائها في المسجد جماعةً.
  • رجلان تحابّا في الله: خصّ الله -تعالى- المتحابّين فيه محبّةً صادقةً خالصةً، لا يقصدون من محبّتهم إلّا وجهه الكريم، واجتماعهم وتفرّقهم في سبيل الله -تعالى-، لا محبَّةً لمصلحةٍ أو عرضٍ دنيويّ، بأن ينعموا في ظلّ عرشه يوم القيامة.
  • رجلٌّ تعفَّف عن الفاحشة: وهو الرجل الذي تدعوه امرأةٌ ذات جمالٍ ومكانةٍ وحسبٍ إلى الفاحشة، فيتعفَّف ويمتنع؛ خوفًا من الله -تعالى-، وخُصّ الجمال والمنصب بالذكر؛ لأنّهما أكثر ما يُرغب ويطلب في المرأة.
  • رجلٌ تصدّق فأخفى الصدقة: وهو رجلٌ تصدّق بصدقةٍ تطوّعًا، فأخفاها عن الناس، وذكر الحديث أنّ يد المتصدّق الشمال لم ترَ ما قدمته يده اليمين؛ كنايةً عن شدّة حرصه ومبالغته في إخفائها، ابتعادًا عن الرياء، وحرصًا على إخلاص صدقته لله -تعالى- ووجهه الكريم، على أنّ إبداء الصدقة وإظهارها أمرٌ مباحٌ، إذا لم يُقصد بها الرياء، كما أنّه يُستحبّ إظهارها إذا كان في ذلك تشجيعًا للآخرين على الصدقةً، وحثًّا لهم عليها.
  • رجلٌ بكى من خشية الله: ويُقصد به رجلٌ ذكر الله -تعالى- بلسانه، أو بقلبه، واستحضر وتذكّر أعماله في خلوته؛ فبكى من خشية الله -سبحانه وتعالى-.


الدروس المستفادة من الحديث

من الدروس والعبر المستفادة ما يأتي:[٥]

  • من فضل الله -سبحانه وتعالى- على المسلمين، أن أرشدهم إلى أعمالٍ صالحةٍ ثوابها عظيمٌ.
  • أنّ هذه الأعمال لا تخصّ الرجال وحدهم، وليست مقصورةً عليهم، وإن جاء الحديث بالتعبير عن أصحاب هذه الأعمال بقول: "رجل"، بل إنّ النساء مشمولاتٌ كذلك، إن قمن بمثل هذه الأعمال.
  • الحرص على الأعمال الصالحة، واغتنام الوقت فيها؛ كاغتنام الشباب في الطاعات، والصدقة بالخفاء، واستشعار مراقبة الله -تعالى- وخشيته في السرّ والعلن.


مواضيع أُخرى:

شرح حديث: وأنا فرطهم على الحوض

شرح حديث: والصبر ضياءٌ

المراجع

  1. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:660، حديث صحيح.
  2. ^ أ ب "شرح حديث: سبعة يظلهم الله"، الدرر السنية، اطّلع عليه بتاريخ 11/10/2022. بتصرّف.
  3. ظل : يفعل كذا :,يفعل كذا : دام على فعله. "معنى يظلهم"، معجم المعاني، اطّلع عليه بتاريخ 11/10/2022. بتصرّف.
  4. أحمد حطيبة، شرح رياض الصالحين، صفحة 3. بتصرّف.
  5. علي بن عبد العزيز الراجحي، "إضاءات من حديث (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله)"، صيد الفوائد، اطّلع عليه بتاريخ 11/10/2022. بتصرّف.