حديث هادم اللذات

أخرج الترمذي في سننه عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنّه قال: "أَكْثروا ذِكْرَ هادمِ اللَّذَّاتِ"،[١] وآتيًا بيانٌ لمعاني مفردات الحديث وشرح لمعناه وأبرز ما يستفاد منه.


شرح حديث هادم اللذات

كتب الله الموت على جميع العباد؛ فقال في كتابه الكريم: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ)،[٢]، وعلى الإنسان أن يكون فطنًا فلا يترك نفسه لمشاغل الدنيا وينسى أنّها دار فناء، والمقصود بقول النبيّ -عليه الصلاة والسلام- هادم اللذات؛ الموت، وهادمٌ أيّ قاطع، وقد وصف الموت بهذا الوصف؛ لأنّ الموت يقطع الإنسان عن الدنيا وملذاتها، قال عليه الصلاة والسلام: "إذَا مَاتَ الإنْسَانُ انْقَطَعَ عنْه عَمَلُهُ إِلَّا مِن ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِن صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو له"،[٣] فإذا مات الإنسان لا يبقى معه إلا أعماله الصالحة، وتذكّر الموت يحسّن علاقة العبد بربّه؛ فيستعدّ للموت وما بعده ويزيد من أعماله الصالحة، ويترك الانغماس في شهوات الدنيا وملذاتها الزائلة.[٤]


ما يرشد إليه الحديث الشريف

يتضمّن الحديث الشريف مجموعةً من التوجيهات والدروس المستفادة التي ينبغي على المسلم التنبّه إليها، ومنها ما يلي:[٥]

  1. أنّ الموت محتّمٌ على جميع المخلوقات، ولا يعلم الأجل إلّا الله سبحانه.
  2. على الإنسان ألّا يترك نفسه لمشاغل الدنيا.
  3. الاستعداد للموت وما بعده؛ وذلك بفعل الطاعات والإكثار منها، وترك المعاصي.
  4. أنّ الدنيا دار فناءٍ والآخرة هي دار البقاء.


أحاديث عن فتنة الموت

  • أخرج أبو داود في سننه عن عثمان بن عفان -رضي الله عنه- عن النبيّ -عليه الصلاة والسلام- أنّه قال: "كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا فَرَغَ مِن دفْنِ الميِّتِ وَقَفَ عليه، وقال: استغْفِروا لأخيكم، وسَلوا له التَّثْبيتَ؛ فإنَّه الآنَ يُسأَلُ".[٦]
  • روى السيوطي عن محمود بن لبيد الأنصاري عن النبيّ -عليه الصلاة والسلام- أنّه قال: "اثنتان يكرههما ابنُ آدمَ: يكرهُ الموتَ، و الموتُ خيرٌ له من الفتنةِ، و يكرهُ قلَّةَ المالِ، و قِلَّةُ المالِ أقلُّ للحسابِ".[٧]
  • روى البخاري عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- عن النبيّ -عليه الصلاة والسلام- أنّه قال: "لا يتمنَّى أحدُكُمُ المَوتَ لضرٍّ نزلَ بِهِ فإن كانَ لا بدَّ مُتمنِّيًا الموتَ فليقُلْ : اللَّهمَّ أحيِني ما كانتِ الحياةُ خيرًا لي وتوفَّني إذا كانتِ الوفاةُ خيرًا لي".[٨]
  • أخرج الألباني عن حذيفة بن اليمان وعبد الله بن مسعود -رضي الله عنهما- عن النبيّ -عليه الصلاة والسلام- أنّه قال: "إنَّ رجلًا مِمَّن كانَ قبلَكُمْ أتاه ملَكُ الموتِ ليَقبِضَ نَفْسَه، فقال لهُ: هل عمِلتَ مِن خيرٍ؟ قال: ما أَعلَمُ، قال لهُ، انظُرْ، قال: ما أعلَمُ شيئًا غيرَ أنِّي كنتُ أُبايِعُ النَّاسَ وأُحارِفُهمْ، فأُنظِرُ المُعسِرَ، وأتجاوَزُ عن الموسِرِ، فأدخلَه اللهُ الجنَّةَ".[٩]


المراجع

  1. رواه الألباني، في صحيح النسائي، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:1823، حسن صحيح.
  2. سورة سورة ال عمران، آية:185
  3. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:1631 ، صحيح.
  4. "شرح حديث هادم اللذات"، الدرر السنية، اطّلع عليه بتاريخ 17/11/2021. بتصرّف.
  5. "حديث هادم اللذات"، الالوكة، اطّلع عليه بتاريخ 18/11/2021. بتصرّف.
  6. رواه الألباني، في صحيح أبي داود، عن عثمان بن عفان، الصفحة أو الرقم:3221، صحيح.
  7. رواه السيوطي، في الجامع الصغير، عن محمود بن لبيد الانصاري رضي الله عنه، الصفحة أو الرقم: 165 ، صحيح.
  8. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم:6351، صحيح.
  9. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن حذيفة بن اليمان وابن مسعود، الصفحة أو الرقم:2079، صحيح.