نص حديث نم كنومة العروس

عن أبي هريرةَ -رضي الله عنه- أنّ رسول الله -عليه الصلاة والسلام- قال: "إذا قُبِرَ المَيِّتُ أَتَاهُ مَلكَانِ أسودَانِ أَزْرَقَانِ يقالُ لأَحَدِهما المُنْكَرُ ولِلآخَرِ النَّكِيرُ، فَيَقُولانِ: ما كُنْتَ تقولُ في هذا الرجلِ؟ فيقولُ: ما كان يقولُ: هو عبدُ اللهِ ورسولُهُ، أشهدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، فَيَقُولانِ: قد كُنَّا نَعْلَمُ أنَّكَ تقولُ، ثُمَّ يُفْسَحُ لهُ في قبرِهِ سبعونَ ذِرَاعًا في سبعينَ، ثُمَّ يُنَوَّرُ لهُ فيهِ، ثُمَّ يقالُ: نَمْ، فيقولُ: أَرْجِعُ إلى أهلِي فَأُخْبِرُهُمْ، فَيَقُولانِ: نَمْ كَنَوْمَةِ العَرُوسِ الذي لا يُوقِظُهُ إِلَّا أحبُّ أهلِهِ إليهِ، حتى يَبْعَثَهُ اللهُ من مَضْجَعِهِ ذلكَ، وإنْ كان مُنافِقًا قال: سَمِعْتُ الناسَ يقولونَ قولًا، فقلْتُ مِثْلهُ، لا أَدْرِي، فَيَقُولانِ: قد كُنَّا نَعْلَمُ أنَّكَ تقولُ ذلكَ، فيقالُ لِلْأرضِ: التَئِمِي عليهِ، فَتَلْتَئِمُ عليهِ، فَتَخْتَلِفُ أَضْلاعُهُ، فلا يزالُ فيها مُعَذَّبًا، حتى يَبْعَثَهُ اللهُ من مَضْجَعِهِ ذلكَ".[١]


شرح حديث نم كنومة العروس

معاني المفردات

آتيًا بيانٌ لمعاني ألفاظ الحديث:[٢]

  • قُبِر أحدكم: أي أُدخل القبر ودُفِن فيه.
  • مُنكر ونكير: أسماء الملكين اللذين يأتيان لسؤال الميّت.
  • يُفسح: أي يُوسّع له في قبره.
  • الذراع: أحد المقاييس القديمة، يُقدّر بثمانيةٍ وأربعين سنتيمترًا تقريبًا.[٣]
  • التئمي عليه: أي انضمي يا أرض واجتمعي عليه.
  • المضجع: مكان النوم.


معنى الحديث

إنّ نعيم القبر وعذابه من الأمور التي يؤمن بها المسلم، ويستعيذ بالله -سبحانه وتعالى- من فتنة القبر وعذابه، وفي هذا الحديث يخبر النبيّ -عليه الصلاة والسلام- أنّ المسلم بعد موته ودفنه سيأتيه ملكان، هما: مُنكرٌ ونكيرٌ، لونهما أسودٌ وعيناهما زرقاوان، تُشعر بالوحشة والذهول لمن يراهما؛ فيسألان الميّت عن الرجل الذي بعث فيهم؛ أيّ النبي المرسل إليهم، فيُجيب الميت بما عرف عن النبيّ -عليه الصلاة والسلام- أنّه عبد الله ورسولهن ويكون هذا الجواب أسهل ما يكون على المؤمنين بالغ الصعوبة على الكافرين، وبعدها يُتبع الميّت قوله بلا إله إلا الله وأن لا معبود بحقٍ سواه سبحانه وتعالى، وأنّ محمدًا -عليه الصلاة والسلام- هو خير البشر وقد بعثه الله -عزّ وجلّ- للناس كافَّة؛ ليخرجهم من الظلمات إلى النور، وهنا يأمر الله -سبحانه وتعالى- ملائكته الكرام بأن يُوسّع للميت في قبره سبعين ذراعًا طولًا وسبعونَ ذراعاً عرضًا؛ مكافأةً له على توحيده الخالص لله تعالى وصدق إيمانه بالنبيّ عليه الصلاة السلام، ويأمر الله -سبحانه وتعالى- الملائكة بأن تنوّر لهذا الميتِ الذي وسعوا له في قبره بالنور، ويصبح هذا الميت كالقمر ليلة اكتماله بدرًا، ثمّ يأمر الملكان الميِّتَ بالنوم؛ فسرعان ما يبادرُ الميت بإخبارهم بأنَّه يرغب في العودة إلى أهله؛ ليخبرهم بحاله التي هو عليها الآن والنعيم الذي يتنعم به؛ فيقولان له: "نم كنومة العروس"، والذي لا يوقظه في تلك الليلة -أي ليلة زفافه- إلّا أقرب الأقربين؛ فهو في فرحٍ ما بعده فرحٌ، فيستمر على هذه الحال إلى يوم يبعث الله الناس ليوم القيامة.[٢]


أمّا إن كان هذا الميت منافقًا يُظهر الإيمان ويُبطن الكفر؛ فإنّه لا ينجح في امتحان الملكين له في القبر، وتثقل عليه الإجابات وتصعُب؛ فيجيبهم بأنّه قد سمع الناس يقولون إنّهم يؤمنون بالنبيّ محمدٍ -عليه الصلاة والسلام- وهو يقول مثلهم دون إيمانٍ حقيقيّ جازمٍ، فلا أدري هل هو نبيٌّ أم غير ذلك، فيأمر الله -عزّ وجلّ- الملائكة أن تأمر الأرض بالانضمام عليه، وتزيد من ضيق القبر عليه، فتتبدّل أحوال عظامه وجسده من الضمّ، وتصبح هيئته مختلفةً، ويبقى يناله من صنوف العذابات إلى أن يبعث الله تعالى الخلق يوم القيامة، وهو على نفس الحال.[٢]


ما يُرشد إليه الحديث

تضمّن الحديث الشريف فوائد ودروسًا عديدةً، من أهمّها:[٢]

  • في الحديثِ إثباتٌ واضحٌ لنعيم القبر وعذابه، ووجوب إيمان المسلم بهما.
  • في الحديث بيانٌ لطبيعة أسئلة الملكين للميت في قبره.
  • في الحديث بيانٌ لكون أحوال أهل القبور مختلفةً كُليًّا عن أحوال أهل الدنيا؛ فنومتهم ليس كنومة الأحياء في الدنيا.[٤]

المراجع

  1. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:724، صحيح.
  2. ^ أ ب ت ث الدرر السنية، "شرح حديث نم كنومة العروس"، الدرر السنية الموسوعة الحديثية، اطّلع عليه بتاريخ 8/11/2021. بتصرّف.
  3. علي محمد العمري (06/04/2014)، "المقادير الشرعية وضبطها بالعلامات الطبيعية"، دار الإفتاء الأردنية، اطّلع عليه بتاريخ 18/11/2021. بتصرّف.
  4. الشيخ محمد صالح المنجد (2/7/2013)، "هل ينام أهل القبور كما ينام أهل الدنيا ؟"، الاسلام سؤال وجواب، اطّلع عليه بتاريخ 8/11/2021. بتصرّف.