رُوي عن بعض أزواج النبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- أنّه: "دخَلَ عليها فقال: هل عندَكِ ذَريرةٌ؟ قالتْ: نعَمْ، فدَعا بها، فوضعَها على بَثْرةٍ بينَ أصابِعِ رِجلِه. وفي روايةٍ لبعضِ رُواتِه بينَ إِصْبَعَينِ مِن أصابِعِ رِجلَيْه، ثمَّ قال: اللَّهُمَّ مُطْفِئَ الكبيرِ ومُكبِّرَ الصغيرِ. وفي روايةٍ: مُطْفِئَ الصغيرِ، ومُصغِّرَ الكبيرِ، أطْفِئْها عنِّي، فطَفِئَتْ"،[١] وقد تحدّث ابن القيم عن هذا الحديث وما يُستفاد منه،[٢] وتاليًا شرحٌ لمفردات الحديث ومضمونه.


شرح حديث يا مكبر الصغير

كان من هدي النبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- أن يرقي نفسه بالدعاء والذكر إذا ألمَّ به عارضٌ من مرضٍ، وقد وجّه المسلمين إلى ذلك، ورُوي عنه -عليه الصّلاة والسّلام- عددٌ من الأوراد والأذكار التي حثّ على قولها ودعاء الله بها إذا أصابهم مرضٌ أو مسّهم مكروه، وذكر ابن القيم في كتابه زاد المعاد حديث "يا مكبّر الصغير"، تحت فصلٍ عنوانه: "هديه صلى الله عليه وسلم في علاج البثرة"، وشرح مفردات الحديث وما يفيده؛ فالذريرة التى سأل النبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- إحدى زوجاته عنها؛ هي دواءٌ هنديّ مأخوذ من قصب الذريرة، وروت أمّ المؤمنون عائشة -رضي الله عنها- أنّ النبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- قد تداوى بها فقالت: "طَيَّبْتُ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيَدَيَّ بذَرِيرَةٍ في حَجَّةِ الوَداعِ، لِلْحِلِّ والإِحْرامِ"،[٣] وفي حديث "يا مكبر الصغير" استعمل النبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- الذريرة لعلاج البثرة؛ والبثرة مفرد بثورٍ، وهي انتفاخاتٌ صغيرةٌ في داخلها صديدٌ، وتظهر على سطح الجلد،[٢][٤] ودعا الله -سبحانه وتعالى- موجد هذه البثور ومكبّرها أن يُصغّر أو يُطفئ ويشفي ما به، فصغرت وانطفأت.


بعض الأحاديث الواردة في الرقية الشرعية

الرقية في اللغة من رقى؛ أي ارتفع وعلا، ومن ذلك تسمية الشرع للأدعية والأذكار الواردة في هذا الشأن بالرقية؛ لأنّ بها بإذن الله يزول المرض والألم ويرتفعان، ومن النصوص الشرعية التي ثبت عن النبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- أنّها من الرقية المشروعة، ما يأتي:[٥]

  • الرقية بالقرآن الكريم: ما روته أمّ المؤمنين عائشة عن النبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- أنّه: "كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ إذَا مَرِضَ أَحَدٌ مِن أَهْلِهِ، نَفَثَ عليه بالمُعَوِّذَاتِ، فَلَمَّا مَرِضَ مَرَضَهُ الذي مَاتَ فِيهِ، جَعَلْتُ أَنْفُثُ عليه وَأَمْسَحُهُ بيَدِ نَفْسِهِ، لأنَّهَا كَانَتْ أَعْظَمَ بَرَكَةً مِن يَدِي".[٦]
  • الرقية بالأذكار النبويّة: ومنها ما روي عن النبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- أنّه أرشد أصحابه بقوله: "ضَعْ يَدَكَ علَى الذي تَأَلَّمَ مِن جَسَدِكَ، وَقُلْ باسْمِ اللهِ ثَلَاثًا، وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ أَعُوذُ باللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِن شَرِّ ما أَجِدُ وَأُحَاذِرُ"،[٧] وما روي عنه -عليه الصّلاة والسّلام- من قوله عند زيارة مريضٍ: "كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ إذَا أَتَى المَرِيضَ يَدْعُو له قالَ: أَذْهِبِ البَاسَ، رَبَّ النَّاسِ، وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لا شِفَاءَ إلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لا يُغَادِرُ سَقَمًا".[٨]


المراجع

  1. رواه ابن حجر العسقلاني، في الفتوحات الربانية، عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، الصفحة أو الرقم:48، صحيح.
  2. ^ أ ب ابن القيم، زاد المعاد في هدي خير العباد، صفحة 103-104. بتصرّف.
  3. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:5930، صحيح.
  4. "تعريف وشرح ومعنى بثور"، المعاني، اطّلع عليه بتاريخ 22/09/2021.
  5. جمال المراكبي (13/01/2014)، "الرقية في ضوء القرآن والسنة"، طريق الإسلام، اطّلع عليه بتاريخ 22/09/2021. بتصرّف.
  6. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:2192، صحيح.
  7. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن نافع بن جبير، الصفحة أو الرقم:2202، صحيح.
  8. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:2191، صحيح.