أطلق مصطلح شدّ الرحال ليراد به السفر بوسيلةٍ من وسائله، والرِحال في اللغة جمع رَحْل، وتُستخدم للدواب كالفرس وغيره والوسائل المعاصرة كالطائرة وغيرها.[١]


حديث عن شد الرحال

أخرج الإمام البخاريّ في صحيحه عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبيّ -عليه الصلاة والسلام-: (لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: المَسْجِدِ الحَرَامِ، ومَسْجِدِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ومَسْجِدِ الأقْصَى).[٢]


راوي الحديث

هو الصحابيّ الجليل أبو هريرة الدوسي الأزدي اليمامي، اختلف العلماء في اسمه وأشهر أقوالهم أنّه عبدالرحمن بن صخر، ذلك أنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- سمّاه بعد إسلامه إذ كان اسمه عبد شمسٍ في الجاهلية، ولُقّب بأبي هريرةٍ؛ لهرّةٍ كان يعتني بها ويرعاها، ولقّبه بذلك اللقب الرسول -عليه السلام-، فكان يُناديه: يا أبا هرٍّ كما ثبت في صحيح البخاريّ عنه: (دَخَلْتُ مع رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَوَجَدَ لَبَنًا في قَدَحٍ، فَقالَ: أبَا هِرٍّ، الحَقْ أهْلَ الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ إلَيَّ)،[٣] كان إسلامه -رضي الله عنه- والرسول -عليه السلام- في خيبر على يد الصحابيّ الطفيل بن عمرو الدوسيّ، وقد عرف -رضي الله عنه- بالعديد من المناقب، من أبرزها: حفظه للحديث النبوي، إذ إنّه من أكثر الصحابة حفظاً وروايةً لحديث رسول الله -عليه الصلاة والسلام-، كما أنّه من عبّاد الصحابة، فكان مجتهداً في العبادات والطاعات مُكثراً من الصلاة والصيام والذكر وقيام الليل وغيرها، وكان أيضاً شديد التواضع والزُّهد، توفّي -رضي الله عنه- بعد أن بلغ من العُمر ثمانٍ وسبعين سنةَ.[٤]


شرح الحديث

نهى النبيّ -عليه الصلاة والسلام- في الحديث السابق عن السفر إلى المساجد باستثناء ثلاثةٍ منها، وهي: المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى؛ لأفضليتها ومكانتها الآتية بيانها:[٥]


1- المسجد الحرام: هو أفضل بِقاع الأرض على الإطلاق، فقد خصّه الله -تعالى- بالعديد من الفضائل والميزات، وجعل له أحكاماً من دون البِقاع والبلدان، قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (إنَّ هذا البَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ يَومَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ والأرْضَ، فَهو حَرَامٌ بحُرْمَةِ اللَّهِ إلى يَومِ القِيَامَةِ، وإنَّه لَمْ يَحِلَّ القِتَالُ فيه لأحَدٍ قَبْلِي، ولَمْ يَحِلَّ لي إلَّا سَاعَةً مِن نَهَارٍ، فَهو حَرَامٌ بحُرْمَةِ اللَّهِ إلى يَومِ القِيَامَةِ، لا يُعْضَدُ شَوْكُهُ، ولَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ، ولَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إلَّا مَن عَرَّفَهَا، ولَا يُخْتَلَى خَلَاهُ).[٦][٧]


2- المسجد النبوي: فُضّل المسجد النبوي وجُعل من الثلاث مساجد التي لا يُسافر إلّا إليها -كما ذُكر سابقاً-، وضاعف الله -تعالى- أجر الصلاة فيه فكانت الصلاة الواحدة عن ألف صلاةٍ كما ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبيّ -عليه الصلاة والسلام-: (صَلَاةٌ في مَسْجِدِي هذا أَفْضَلُ مِن أَلْفِ صَلَاةٍ فِيما سِوَاهُ، إِلَّا المَسْجِدَ الحَرَامَ).[٨][٩]


3- المسجد الأقصى: مُيّز المسجد الأقصى بالعديد من الفضائل؛ فكان قبلة المسلمين الأولى، وموضع معراج النبيّ -عليه الصلاة والسلام- إلى السماوات العُلا، وجُعلت الصلاة فيه مضاعفة.[١٠]


المراجع

  1. "شرح حديث لا تشد الرحال"، الدرر السنية، اطّلع عليه بتاريخ 27/8/2021. بتصرّف.
  2. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:1189، صحيح.
  3. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:6246، صحيح.
  4. "أبو هريرة"، قصة الإسلام، 2006/5/1، اطّلع عليه بتاريخ 26/8/2021. بتصرّف.
  5. "شح حديث لا تشد الرحال"، الدرر السنية، اطّلع عليه بتاريخ 26/8/2021. بتصرّف.
  6. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم:3189، صحيح.
  7. الشيخُ عبد اللطيف بن عوض القرني، "الحَرَمُ المَكِّيُّ ومُضاعَفةُ الأجرِ فيه"، الدرر السنية، اطّلع عليه بتاريخ 26/8/2021. بتصرّف.
  8. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:1394، صحيح.
  9. ابن الجوزي، مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن ط الراية، صفحة 359. بتصرّف.
  10. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 232-233. بتصرّف.