نص حديث يُفطر على رُطبات

أخرج الألبانيّ في صحيح أبي داود عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنّه قال: "كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يُفطِرُ علَى رُطَباتٍ قبلَ أن يصلِّيَ فإن لم تكن رُطَباتٌ فعلى تَمراتٍ فإن لم تَكُن حَسا حَسَواتٍ مِن ماءٍ".[١]


شرح حديث يُفطر على رُطبات

معنى المفردات

فيما يلي بيانٌ لمعاني ألفاظ الحديث:[٢]

  • الرُطب: هو البلح قبل أن يجفَّ ويصبح تمرًا.
  • حسا: شرب.
  • حسوات من ماءٍ: أي القليل من الماء.
  • الحسوة: الجُرعة من الشراب.


معنى الحديث

يوضّح الحديث الشريف أدباً من الآداب النبويّة التي ينبغي للصائم أن يقتدي ويتأسى بها، ومنها تعجيل الإفطار قبل صلاة المغرب؛ فقد كانَ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قبل أن يُصلي المغرب يفطر على رُطبٍ؛ فإن لم يكن عنده رطبٌ، أفطر على تمراتٍ، وإن لم يكن عنده تمرٌ، اقتصر فطوره على جرعات ماءٍ، وقد كان من هديه -عليه الصلاة والسلام- المبادرة بالإفطار على التمر إن وُجد، وإن لم يوجد فالإفطار على شربة ماءٍ، كما ورد عنه في حديثٍ آخر أنّه قال: "إذا أفطر أحدُكم فليُفطِرْ على تمرٍ ، فإن لم يجِدْ فليُفطِرْ على ماءٍ فإنَّه طَهورٌ".[٣][٤]


ما يُرشد إليه الحديث

يرشد هذا الحديث الشريف إلى فوائد ومعانٍ عدّةٍ، آتيًا ذكر جملةٍ منها:

  • الحثّ على المبادرة بالإفطار قبل صلاة المغرب ولو على شيءٍ بسيط؛ كرُطبات أو تمرات أو أقلها جرعاتٌ قليلةٌ من الماء.[٢]
  • من الأولى الإفطار على رطبات، فإن لم يجد الصائم رطبًا، فتمرًا، وإن لم يجد فماءً.[٢]
  • الحرص على الاقتصاد في الطعام وعدم التبذير فيه، وهذا موافقٌ للهدي النبويّ.[٤]
  • في الحديث إرشادٌ نبويّ لفوائد الرُطب وأثره في تقوية جسم الصائم بعد تعب يومه؛ لما للرطب والتمر والماء من فوائد لجسم الإنسان.[٥]
  • الاقتصاد في الإفطار يقوّي العبد على القيام للصلوات بنشاطٍ لا سيما صلاة التراويح.[٤]
  • في الحديث إشارةٌ إلى أهميّة الإفطار قبل صلاة المغرب ولو بشيءٍ بسيطٍ؛ فهو جائزٌ ولا يلزم أن يكون ذلك رطبًا أو تمرًا أو ماءً؛ فيجوز للمسلم أن يفطر على ما شاء من الطيّبات.[٦]


أحاديث نبويّة في الحثّ على تعجيل الفطر وتأخير السحور

من السُنن النبوية المهجورة تعجيل الفطر وتأخير السحور، وقد وردت عن النبيّ -عليه الصلاة والسلام- أحاديث نبويّة في ذلك، منها ما يلي:[٧]

  • في تعجيل الإفطار: ما رواه سهل بن سعد الساعدي -رضي الله عنه- عن النبيّ -عليه الصلاة والسلام- أنّه قال: "لا يَزَالُ النَّاسُ بخَيْرٍ ما عَجَّلُوا الفِطْرَ"؛[٨] ويكون التعجيل بالفطر بالمبادرة بذلك بتناول الرطب أو التمر أو الماء.
  • في تأخير السحور: ما رواه زيد بن ثابت -رضي الله عنه- عن النبيّ -عليه الصلاة والسلام- أنّه قال: "تَسَحَّرْنَا مع النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثُمَّ قَامَ إلى الصَّلَاةِ، قُلتُ: كَمْ كانَ بيْنَ الأذَانِ والسَّحُورِ؟ قَالَ: قَدْرُ خَمْسِينَ آيَةً"؛[٩] والحكمة في تأخير السحور أنّ ذلك يساعد الصائم على تحمّل مشقة الجوع والعطش، وعلى المسلم أن يكون حريصًا على تطبيق الهدي النبويّ ما استطاع إلى ذلك سبيلًا.


المراجع

  1. رواه الألباني، في صحيح أبي داود، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم:2356، حسن صحيح.
  2. ^ أ ب ت الدرر السنية، "شرح حديث يفطر على رطبات"، الدرر السنية الموسوعة الحديثية، اطّلع عليه بتاريخ 12/11/2021. بتصرّف.
  3. رواه الترمذي، في صحيح الترمذي، عن سلمان بن عامر الضبي، الصفحة أو الرقم:695، حسن صحيح.
  4. ^ أ ب ت "(يفطر على رطبات)"، الإسلام سؤال وجواب، 21/1/2009، اطّلع عليه بتاريخ 12/11/2021. بتصرّف.
  5. بكر البعداني (7/7/2014)، "سنة الإفطار على الرطب والتمر أو الماء"، شبكة الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 12/11/2021. بتصرّف.
  6. إسلام ويب (5/10/2010)، "الإفطار على الرطب أو التمر أو الماء ليس بواجب لازم"، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 12/11/2021. بتصرّف.
  7. طريق الإسلام (29/3/2016)، "سنن نبوية مهجورة - (20) تعجيل الفطر وتأخير السحور "، طريق الإسلام، اطّلع عليه بتاريخ 12/11/2021. بتصرّف.
  8. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن سهل بن سعد الساعدي، الصفحة أو الرقم:1098، صحيح.
  9. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن زيد بن ثابت، الصفحة أو الرقم:1921، صحيح.