نص حديث يسمع قرع نعالهم

روى البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قال: "العَبْدُ إذَا وُضِعَ في قَبْرِهِ، وتُوُلِّيَ وذَهَبَ أصْحَابُهُ حتَّى إنَّه لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ، أتَاهُ مَلَكَانِ، فأقْعَدَاهُ، فَيَقُولَانِ له: ما كُنْتَ تَقُولُ في هذا الرَّجُلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ فيَقولُ: أشْهَدُ أنَّه عبدُ اللَّهِ ورَسولُهُ، فيُقَالُ: انْظُرْ إلى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ أبْدَلَكَ اللَّهُ به مَقْعَدًا مِنَ الجَنَّةِ، قَالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فَيَرَاهُما جَمِيعًا، وأَمَّا الكَافِرُ -أوِ المُنَافِقُ- فيَقولُ: لا أدْرِي، كُنْتُ أقُولُ ما يقولُ النَّاسُ، فيُقَالُ: لا دَرَيْتَ ولَا تَلَيْتَ، ثُمَّ يُضْرَبُ بمِطْرَقَةٍ مِن حَدِيدٍ ضَرْبَةً بيْنَ أُذُنَيْهِ، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَن يَلِيهِ إلَّا الثَّقَلَيْنِ".[١]


شرح حديث يسمع قرع نعالهم

معاني مفردات الحديث

فيما يلي بيانٌ لمعاني مفردات الحديث الشريف:[٢]

  • توليَّ: من تولَّى؛ أي أعرض وانصرف.
  • قرع نعالهم: صوتها عند المشي، والنِّعال هي الأحذية.
  • تليت: قرأت، وتأتي أيضًا بمعنى تبعت.
  • لا دريت: دريت؛ بمعنى انتفعت بما سمعت أو قرأت، ويقصد بها هنا الدعاء عليه، أي لا كنت داريًا، فلا تُوفّق ولا تنتفع بما كنت تسمع أو تقرأ.
  • صيحة: من الصياح وهو الصراخ.
  • من يليه: أي قريبًا منه.
  • الثقلين: الإنس والجِنّ.


معنى حديث يسمع قرع نعالهم

يصور الحديث الشريف لنا أحداثًا تحصل للميّت، مؤمنًا كان أم كافرًا في أول منزلٍ من منازل الآخرة؛ وهو القبر، فهذا المنزل إمّا أن يكون روضةً من رياض الجنّة، أو حفرةً من النار والعذاب، وبيان هذه الأحداث التي يتعرض لها الميت عند دفنه كما وضّحها النبيّ -عليه الصلاة والسلام- فيما يلي:[٣]

  • أنّ الميّت عند دفنه ووضعه في قبره، يسمع قرع وأصوات نعال الناس الذين حضروا لدفنه أثناء انصرافهم ومغادرتهم له مبتعدين عنه.
  • أنّ الميّت بعد انصراف الناس يأتيه ملكان يقعدانه؛ فيسألانه عن النبيّ محمّدٍ عليه الصلاة والسلام.
  • أنَّ الميّت المؤمن يجيب عند سؤاله عن النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قائلًا: أَشهد أنّه عبد الله ورسوله، فتريه الملائكة مقعده من النار، ثمّ مقعده من الجنّة وتقول له: قد أبدلك الله بمقعدٍ في الجنّة، فيرى المقعدين.
  • أنّ الميّت الكافر أو المنافق لا يتمكّن من الإجابة على سؤال الملكين، فيقول: لا أدري، فيقال له: لا دريت ولا تليت؛ بقصد الدعاء عليه، فلا ينتفع ولا يُوفّق بأيّ شيءٍ سمعه أو قرأه، حتى في هذا الموقف.
  • أنّ الملائكة تضرب الميت الكافر أو المنافق، بعد عجزه عن إجابة السؤال بمطرقةٍ من حديدٍ على رأسه؛ فيصرخ صرخةً تسمعها كلّ الخلائق إلّا الإنس والجنّ؛ فالصوت محجوبٌ عنهم؛ رحمةً بهم؛ وحفاظًا على حياتهم؛ لأنَّهم لو سمعوا الصراخ لصُعقوا من شدّة الخوف.


ما يرشد إليه الحديث الشريف

يرشد الحديث الشريف إلى فائدتين ومعنيين رئيسين، هما:[٣]

  • أنّ سؤال الملكين للميت في القبر، مؤمنًا كان أم كافرًا ثابتٌ بنصّ حديث النبيِّ عليه الصلاة والسلام.
  • أنّ عذاب القبر حقيقةٌ ثابتةٌ، لا يصح إنكارها؛ وذلك بنص الحديث الصحيح.

المراجع

  1. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك ، الصفحة أو الرقم:1338، صحيح.
  2. مجموعة من العلماء، "مسند أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه حديث رقم 12083"، أرشيف الإسلام، اطّلع عليه بتاريخ 11/11/2021. بتصرّف.
  3. ^ أ ب جنة الإشراف العلمي ، "الموسوعة الحديثية/شروح الأحاديث"، الدرر السَّنيَّة، اطّلع عليه بتاريخ 12/11/2021. بتصرّف.