نصّ الحديث

أخرج الألباني في صحيح أبي داود عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبيّ -عليه الصلاة والسلام- أنّه قال: "نِعمَ سحورُ المؤمنِ التَّمرُ[١]

وآتيًا شرح الحديث وبيان أبرز ما يستفاد منه.


شرح حديث نِعم سحور المؤمن التمر

معاني المفردات

آتيًا بيان معنى مفردتين من مفردات الحديث الشريف:

  • نِعم: فعل ماضٍ جامدٌ يفيد إنشاء المدح.[٢]
  • سحور: الأكل وقت السحر.[٣]


معنى الحديث وفوائده

يشير الحديث سابق الذكر إلى معانٍ ودلالاتٍ عدّةٍ، آتيًا ذكرها:[٤][٥]

  • حثّ وترغيب النبيّ -عليه الصلاة والسلام- بأكل التمر؛ لما له من فوائد عدَّةٍ، فهو خفيفٌ على المعدة وسهل الهضم، إضافةً لقيمته الغذائيّة العالية، وقد تابعه الصحابة رضي الله عنهم- في الاقتداء بسنته.
  • في الحديث الشريف إشارةٌ على أنّه من آداب الصيام ألّا يسرف الصائم في وجبة السحور؛ لأنّ كثرة الأكل تورث الكسل، والمقصود من الصيام؛ كبح شهوة البطن والفَرْج، والتقوّي على الطاعات أثناء النهار.
  • يرشد الحديث الشريف إلى أهمّية السحور؛ لما له من فضائل وفوائد دنيويَّةٍ وأخرويَّةٍ، ومنها:
  • امتثال أمر الله تعالى وأمر رسوله عليه الصلاة والسلام؛ وذلك بأنّ المتسحّر إذا نوى امتثال أمر الله ورسوله عليه الصلاة والسلام، كان سحوره عبادةً يؤجر عليها.
  • التقوي على العبادة أثناء النهار من صلاةٍ وصيامٍ وقراءة القرآن وغيرها من العبادات؛ فإنّ الجائع جوعًا زائدًا قد يكسل عن العبادة.
  • بركة الاستيقاظ وقت السَّحر؛ فهذا الوقت مظنّةُ إجابة الدعاء.
  • الإعانة على إدراك صلاة الفجر في وقتها.
  • سببٌ لدفع الغضب وسوء الخلق الذي يسبّبه الجوع.


أحاديث في السحور وفضله

وردت عن النبيّ -عليه الصلاة والسلام- أحاديث كثيرةٌ عن السحور وفضله، ومنها:

  • ما أخرجه الإمام البخاريّ في صحيحه عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قال: "تَسَحَّرُوا فإنَّ في السَّحُورِ بَرَكَةً".[٦]
  • ما روته عائشة -رضي الله عنها- عن النبيّ -عليه الصلاة والسلام- حين سُئلت عن سحور النبيّ: "إنَّ فينا رَجُلَيْنِ مِن أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، أحَدُهما يُعجِّلُ الإفطارَ ويُؤخِّرُ السُّحورَ، والآخَرُ يُؤخِّرُ الإفطارَ ويُعجِّلُ السُّحورَ. قال: فقالت عائِشةُ: أيُّهما الذي يُعجِّلُ الإفطارَ ويُؤخِّرُ السُّحورَ؟ قال: فقُلتُ: هو عَبدُ اللهِ. فقالت: كذا كان يَصنَعُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ".[٧]
  • ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن عمرو بن العاص -رضي الله عنه- عن النبيّ -عليه الصلاة والسلام- أنّه قال: "فَصْلُ ما بيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الكِتَابِ، أَكْلَةُ السَّحَرِ".[٨]
  • ما أخرجه الألباني في صحيح الترغيب عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- عن النبيّ -عليه الصلاة والسلام- أنّه قال: "السَّحورُ أُكْلةُ بَرَكةٍ، فلا تَدَعوه، ولو أنْ يَجرَعَ أَحَدُكم جُرْعةً من ماءٍ؛ فإنَّ اللهَ وملائكتَه يُصلُّونَ على المُتَسَحِّرينَ".[٩]
  • ما أخرجه الإمام البخاري في صحيحه عن زيد بن ثابت -رضي الله عنه- من قوله: "تَسَحَّرْنَا مع النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثُمَّ قَامَ إلى الصَّلَاةِ، قُلتُ: كَمْ كانَ بيْنَ الأذَانِ والسَّحُورِ؟ قَالَ: قَدْرُ خَمْسِينَ آيَةً".[١٠]

المراجع

  1. رواه الألباني، في صحيح أبي داود، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم:2345.
  2. "تعريف ومعنى نِعم"، المعاني، اطّلع عليه بتاريخ 01/12/2021.
  3. "معنى سحور"، معجم المعاني، اطّلع عليه بتاريخ 16/11/2021.
  4. "شرح حديث نعم سحور المؤمن"، الدرر السنية، اطّلع عليه بتاريخ 16/11/2021. بتصرّف.
  5. محمد بن إبراهيم التويجري، موسوعة الفقه الإسلامي، صفحة 158-159. بتصرّف.
  6. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم:1923، صحيح.
  7. رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج المسند، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:25399.
  8. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عمرو بن العاص، الصفحة أو الرقم:1096، صحيح.
  9. رواه الألباني، في صحيح الترغيب، عن أبي سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم:1070، حسن لغيره.
  10. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن زيد بن ثابت، الصفحة أو الرقم:1921، صحيح.