نص حديث من سرته حسنته

أخرج الألبانيّ في صحيح الجامع عن أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- عن النبيّ -عليه الصلاة والسلام- أنّه قال: "من سرَّتْه حسنتُه، وساءتْه سيِّئَتُه، فهو مؤمنٌ"،[١] وآتيًا بيانٌ لمعنى الحديث وأقوال بعض أهل العلم فيه.


شرح حديث من سرته حسنته

معنى الحديث

يُشير هذا الحديث الشريف إلى علاماتٍ يعرف بها المؤمن ويمتاز، وهذه العلامات هي:[٢]

  • السرور والفرح عند القيام بقربةٍ لله تعالى، واستمرار شكر العبد لله على توفيقه لعمل الطاعة وتثبيته على أدائها، فيَكون السرور بالطاعة خالصًا لله -عزّ وجلّ- بعيدًا عن الرياء، وعن الرغبة في مدح وثناء الناس على العمل الصالح.[٣]
  • الألم والضيق والنَّدم الذي يصيب العبد عند ارتكاب الذنوب وعصيانه لله تعالى.


أقوال بعض أهل العلم في شرح حديث من سرته حسنته

آتيًا بيانٌ لقول الإمامين المباركفوري والمنّاوي في معنى حديث من سرّته حسنته:[٤]

  • ما أورده المباركفوري في تحفة الأحوذي في شارحه للحديث: "من سرته حسنته"؛ أي: إذا وقعت منه الحسنة أفرحته، و"ساءته سيئته"؛ أي: أحزنته إذا صدرت عنه، "فهو مؤمنٌ"، والمراد كمال الإيمان وتمامه؛ لأنّ المنافق لا يؤمن بيوم القيامة؛ فتتساوى عنده الحسنة والسيئة.
  • قول المناوي في فيض القدير: "من سرّته حسنته"؛ لكونه راجيًا للثواب المترتّب عليها ومتيقِّنًا من نفعها له، و"ساءته سيئته فهو مؤمنٌ"؛ أي كامل الإيمان؛ لأنّ من لا يرى فائدةً للحسنات، ولا يرى المعصية آفةً؛ فذلك إنسانٌ استحكمت الغفلة على قلبه؛ فإيمانه ناقص، بل ذلك دالٌّ على استهانته بالدين باستهانته لما عظّم الله تعالى.


أحاديث في علامات الإيمان عند العبد

وردت عن النبيّ -عليه الصلاة والسلام- عدَّة أحاديث فيها بيانٌ وذكرٌ لعلامات إيمانٍ يُعرف بها العبد، منها ما يلي:[٥]

  • ما أخرجه البخاريّ في صحيحه عن النبيّ -عليه الصلاة والسلام- أنّه قال: "لا يؤمِنُ أحدُكم حتى يُحِبَّ لأخيه ما يُحِبُّ لنفسِه"؛[٦] ففي الحديث علامةٌ من علامات الإيمان، وهي: أنَّ المؤمن يحب الخير لأخيه كما يحبه لنفسه، فنفسه طاهرةٌ بعيدةٌ عن الغل والضغينة.
  • ما ورد في صحيح البخاري عن النبيِّ -عليه الصلاة والسلام- أنَّه قال: "لَا يُؤْمِنُ أحَدُكُمْ، حتَّى أكُونَ أحَبَّ إلَيْهِ مِن والِدِهِ ووَلَدِهِ والنَّاسِ أجْمَعِينَ"،[٧] فمحبة النبيِّ -عليه الصلاة والسلام- وتقديمها على النفس والمال والولد، علامةٌ من علامات الإيمان عند العبد.
  • ما رواه أنس بن مالك -رضي الله عنه- عن النبيّ -عليه الصلاة والسلام- أنّه قال: "لا إيمانَ لِمَن لا أمانةَ له، ولا دِينَ لِمَن لا عهدَ له"؛[٨] فمن علامات إيمان العبد حفظ الأمانة وتشمل: حفظ أمانة الدين؛ بطاعة الله تعالى واجتناب ما نهى، وحفظ أمانة العباد؛ بحفظ حقوقهم وودائعهم، والبعد عن جميع أشكال المعاملات الفاسدة؛ كالغش والخيانة وغيرها.
  • ما صح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبيّ -عليه الصلاة والسلام- أنّه قال: "والحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإيمَانِ"؛[٩] فالحياء من علامات إيمان العبد، وأعظم الحياء؛ حياء العبد من الله تعالى، فالعبد المؤمن يستحيي من الله تعالى أن يراه على معصيةٍ، فيحرص على طاعته -عزّ وجلّ- ويجتنب ما نهاه عنه.

المراجع

  1. رواه الألباني ، في صحيح الجامع، عن أبي موسى الأشعري ، الصفحة أو الرقم:6294، صحيح.
  2. "شرح حديث من سرته حسنته"، الدرر السَّنيَّة، اطّلع عليه بتاريخ 9/11/2021. بتصرّف.
  3. [أبو بكر الكلاباذي]، بحر الفوائد المسمى بمعاني الأخبار للكلاباذي، صفحة 140. بتصرّف.
  4. مجموعة من العلماء (5/2/2006)، "السرور بفعل الخير مؤشر على كمال الإيمان"، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 9/11/2021. بتصرّف.
  5. عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر (11/5/2010)، "أحاديث الإيمان"، الألوكة الشرعية، اطّلع عليه بتاريخ 9/11/2021. بتصرّف.
  6. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك ، الصفحة أو الرقم:13، صحيح.
  7. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم:15، صحيح.
  8. رواه الألباني ، في صحيح الجامع، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم:7179، صحيح.
  9. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:9، صحيح.