حديث وادي برهوت
نص الحديث
ورد عن الصحابيّ الجليل عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: (خَيرُ ماءٍ على وجْهِ الأرضِ ماءُ زَمْزَمَ، فِيه طعامٌ من الطُّعْمِ، وشِفاءٌ من السُّقْمِ، وشَرُّ ماءٍ على وجهِ الأرضِ ماءُ بِوَادِي بَرَهُوتَ بِقُبَّةٍ بِحَضْرَمَوْتَ كَرِجْلِ الجَرادِ من الهَوامِّ، تُصبِحُ تَتَدَفَّقُ و تُمسِي لا بِلالَ لَهَا).[١][٢]
معاني المفردات
بيان معاني مفردات الحديث السابق وشرحا فيما يأتي:[٢]
- طعامٌ من الطُعم: تقوم مقام الطعام والأكل؛ أي أنّ ماء زمزم تقوم مقام الطعام، فتُشبع شاربها.
- السقم: المرض.
- الهوام: الحشرات والوحوش.
- لا بَلال لها: ليس فيها أي قطرةٍ، أي أنّ البئر نفد من الماء.
شرح الحديث وما يُرشد إليه
دلّ الحديث النبوي السابق على عدّة دلالاتٍ وإشاراتٍ فيما يأتي بيانها تفصيلاً:[٢]
- بيّن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- فضل ماء زمزم على باقي الماء، فكان أفضل ماءٍ على وجه الأرض، وذكر أنّه ماءٌ مباركٌ يقوم مقام الطعام والشراب والشفاء والبركة، وممّا يدلّ على ذلك أنّ الله -تعالى- جعله في الحرم بجوار البيت الحرام، أي أنّه جُعل في أفضل البقاع فجمع بين كلّ المحاسن والأفضال، وقد تميّزت بعدّة خصائص وفضائل يُذكر منها:[٣]
- شُرب الرسول -عليه الصلاة والسلام- منها، كما ثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس -رضي الله عنهما-: (شَرِبَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَائِمًا مِن زَمْزَمَ)،[٤] كما أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن أبي ذرٍ الغفاري -رضي الله عنه- عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- قال عن ماء زمزم: (إنَّهَا مُبَارَكَةٌ، إنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ)،[٥] أي أنّ شُرب ماء زمزم يُغني عن الطعام كما أنّ فيها شفاءً من الأسقام والأمراض.
- تغسيل قلب النبيّ -عليه الصلاة والسلام- بماء زمزم، فقد ثبت في الصحيح أنّ الملائكة غسّلت قلبه -عليه السلام- بماء زمزم، أخرج البخاريّ عن أبي ذر الغفاري -رضي الله عنه-: (أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: فُرِجَ سَقْفِي وأَنَا بمَكَّةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عليه السَّلَامُ، فَفَرَجَ صَدْرِي ثُمَّ غَسَلَهُ بمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بطَسْتٍ مِن ذَهَبٍ، مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وإيمَانًا، فأفْرَغَهَا في صَدْرِي ثُمَّ أَطْبَقَهُ، ثُمَّ أَخَذَ بيَدِي فَعَرَجَ إلى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، قالَ جِبْرِيلُ لِخَازِنِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا: افْتَحْ قالَ: مَن هذا؟ قالَ: جِبْرِيلُ).[٦]
- وردت أحاديث أخرى تبيّن فضل ماء زمزم، منها: ما ثبت في صحيح البخاريّ عن عبد الله بن عباس: (كُنْتُ أُجَالِسُ ابْنَ عَبَّاسٍ بمَكَّةَ، فأخَذَتْنِي الحُمَّى، فَقالَ: أبْرِدْهَا عَنْكَ بمَاءِ زَمْزَمَ؛ فإنَّ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: الحُمَّى مِن فَيْحِ جَهَنَّمَ، فأبْرِدُوهَا بالمَاءِ. أوْ قالَ: بمَاءِ زَمْزَمَ).[٧]
- ذكر النبيّ -عليه الصلاة والسلام- في الحديث السابق وادي برهوت، وبيّن أنّ الماء الموجود فيه من أسوء الماء الموجود على وجه الأرض، ووادي برهوت هو وادي يقع في حضرموت في اليمن، وذكر أنّ ماءها لونه أسود تشرب منه الوحوش كالجماعات الكبيرة من الجراد، وقد شبّه النبيّ الوحوش بجماعات الجراد لأنّه يقضي على أرضٍ ما إن نزل فيها، وإن نزل في بئر ماء فإنّها تشربه كلّه، وإن لم تشربه فإنّها تعكّره فلا يُنتفع به لاحقاً.
المراجع
- ↑ رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم:3322، صحيح.
- ^ أ ب ت "حديث وادي برهوت"، الدرر السنية، اطّلع عليه بتاريخ 20/9/2021. بتصرّف.
- ↑ محمد صالح المنجد (25/6/1999)، "فضل ماء زمزم وخصائصه"، إسلام سؤال وجواب، اطّلع عليه بتاريخ 20/9/2021. بتصرّف.
- ↑ رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم:5617، صحيح.
- ↑ رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي ذر الغفاري، الصفحة أو الرقم:2473، صحيح.
- ↑ رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن ابي ذر الغفاري، الصفحة أو الرقم:1636، صحيح.
- ↑ رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم:3261، صحيح.