عدد ركعات الصلوات قبل حادثة الإسراء والمعراج وبعدها

نص الحديث

جاء في عدد ركعات الصلوات الخمس من حديث البخاريّ ومسلم -واللفظ للبخاريّ- عن أمّ المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- أنّها قالت: "فَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ حِينَ فَرَضَهَا، رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، في الحَضَرِ والسَّفَرِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ، وزِيدَ في صَلَاةِ الحَضَرِ"،[١] وآتيًا شرح معناه.


شرح الحديث

يبيّن الحديث الشريف أنّ الصّلاة حين شُرعت أوّل الأمر قبل حادثة الإسراء والمعراج كانت ركعتين أوّل النهار وركعتين آخره سواءً للمسافر أو للمقيم، ثمّ فرضت الصلوات الخمس بعد ذلك في ليلة الإسراء والمعراج، وزِيد في عدد ركعات الصلاة حال الإقامة لتصبح أربع ركعاتٍ للظهر والعصر والعشاء بدلًا من ركعتين، وأمّا الفجر فبقيت ركعتين؛ لطول القراءة فيها، وصارت المغرب ثلاث ركعاتٍ، وبقيت صلاة السفر على القصر بركعتين إلا صلاة المغرب فإنّها لا تُقصر، وقيل إنّ تخفيف وقصر الصّلاة في السفر كان بعد هجرة النبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- إلى المدينة المنوّرة واستقراره فيها.[٢][٣]


أحاديث أخرى عن عدد ركعات الصلوات

وردت أحاديث أخرى عن النبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- فيها إشارةٌ لعدد ركعاتٍ بعض الصلوات، ومنها:

  • ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن أبي سعيدٍ الخدريّ -رضي الله عنه- قوله: "كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقومُ في صلاةِ الظُّهرِ في الرَّكعتَيْنِ الأُوليَيْنِ قدرَ قراءةِ ثلاثينَ آيةً في كلِّ ركعةٍ وفي الرَّكعتَيْنِ الآخِرَتَيْنِ في كلِّ ركعةٍ قدرَ قراءةِ خَمسَ عَشْرةَ آيةً وكان يقومُ في العصرِ في الرَّكعتَيْنِ الأُولَيَيْنِ في كلِّ ركعةٍ قَدْرَ خَمسَ عَشْرةَ آيةً وفي الآخِرَتَيْنِ في كلِّ ركعةٍ قَدْرَ نِصفِ ذلكَ"،[٤] فالحديث يشير إلى أنّ الظهر والعصر عدد ركعات كلٍّ منهما أربع ركعاتٍ.
  • ما روي عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- عن النبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- أنّه قال: "المغرِبُ وِترُ النَّهارِ، فأوتِروا صَلاةَ اللَّيلِ"،[٥] وفي هذا الحديث إشارةٌ لعدد ركعات المغرب؛ وذلك بقول النبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- عنها أنّها وتر؛ لأنّها ثلاث ركعاتٍ، وقوله -عليه الصّلاة والسّلام- عنها أنّها وتر النهار؛ لكونها آخر صلاةٍ في وقت النهار عند أوّل الليل.[٦]
  • ما أخرجه الإمام البخاري عن عبدالله بن مالك بن بحينة -رضي الله عنه- قوله: "أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَأَى رَجُلًا وقدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَاثَ به النَّاسُ، وقَالَ له رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: الصُّبْحَ أرْبَعًا، الصُّبْحَ أرْبَعًا؟!"،[٧] ويفيد الحديث استنكار النبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- على الرجل الذي شرع يصلّي ركعتين من النافلة وصلاة الصبح؛ أي الفجر قد أُقيمت، والأولى أن يترك النفل لأداء الفريضة، وفي الحديث إشارةٌ إلى أنّ صلاة الفجر ركعتان؛ وذلك في قول النبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- للرجل مستنكرًا: "الصبح أربعًا"؛ أي يستنكر عليه أن يصلي ركعتي النافلة وقت إقامة صلاة الفجر؛ فكأنّه بركعتي النافلة وركعتي صلاة الفجر قد صلّى الفجر أربع ركعاتٍ.[٨]


المراجع

  1. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:350، صحيح.
  2. الموسوعة الحديثية، "شرح حديث فَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ حِينَ فَرَضَهَا"، الدرر السنية، اطّلع عليه بتاريخ 23/09/2021. بتصرّف.
  3. "الصلاة كانت معروفة قبل الإسراء"، إسلام ويب، 17/03/2008، اطّلع عليه بتاريخ 23/09/2021. بتصرّف.
  4. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم:452، صحيح.
  5. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم:6720، صحيح.
  6. الموسوعة الحديثية، "شرح حديث المغرِبُ وِترُ النَّهارِ"، الدرر السنية، اطّلع عليه بتاريخ 23/09/2021. بتصرّف.
  7. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن مالك بن بحينة، الصفحة أو الرقم:663.
  8. الموسوعة الحديثية، "أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَأَى رَجُلًا وقدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ"، الدرر السنية، اطّلع عليه بتاريخ 23/09/2021. بتصرّف.