غض البصر واجبٌ على كلّ مسلمٍ ومسلمةٍ، قال الله -تعالى-: (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّـهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ*وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا)،[١] وتوجد العديد من الوسائل التي تُعين العبد على غضّ بصره، منها: استحضار وتذكّر النصوص التي نصّت على حكمه وفضله وحذّرت منه وبيّنت الجزاء المترتّب على إطلاقه، واستشعار مراقبة الله لعباده في كلّ الأوقات والأحوال، قال -سبحانه-: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ)،[٢] وقال: (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ)،[٣] وقال أيضاً: ( إِنَّ السَّمعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤادَ كُلُّ أُولـئِكَ كانَ عَنهُ مَسئولًا )،[٤] كما أنّ العينان تشهدان يوم القيامة على صاحبهما، قال -عزّ وجلّ-: (حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)،[٥] ومن الوسائل التي تُعين أيضاً على غضّ البصر التقرّب من الله بالدعاء أن يُعين عبده، وتجدر الإشارة إلى أنّ في التحلّي بغضّ البصر طاعةٌ وعبادةٌ لله -سبحانه-، وتقرّبٌ منه، ونيلٌ لرضاه وجنّته.[٦]


حديث عن غض البصر

حثّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- على غضّ البصر ورغّب به وبيّن فضله في العديد من الأحاديث النبوية، وفيما يأتي بيان عددٍ منها:

  • (إِيَّاكُمْ وَالجُلُوسَ علَى الطُّرُقَاتِ، فَقالوا: ما لَنَا بُدٌّ، إنَّما هي مَجَالِسُنَا نَتَحَدَّثُ فِيهَا، قالَ: فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا المَجَالِسَ، فأعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهَا، قالوا: وَما حَقُّ الطَّرِيقِ؟ قالَ: غَضُّ البَصَرِ، وَكَفُّ الأذَى، وَرَدُّ السَّلَامِ، وَأَمْرٌ بالمَعروفِ، وَنَهْيٌ عَنِ المُنْكَرِ).[٧]
  • (ما لَكُمْ وَلِمَجَالِسِ الصُّعُدَاتِ اجْتَنِبُوا مَجَالِسَ الصُّعُدَاتِ، فَقُلْنَا إنَّما قَعَدْنَا لِغَيْرِ ما بَاسٍ قَعَدْنَا نَتَذَاكَرُ وَنَتَحَدَّثُ قالَ: إمَّا لا فأدُّوا حَقَّهَا غَضُّ البَصَرِ، وَرَدُّ السَّلَامِ، وَحُسْنُ الكَلَامِ).[٨]
  • (لا تُتبِعِ النَّظرةَ النَّظرةَ، فإنَّ لك الأولى، وليست لك الآخرةُ).[٩]
  • أخرج مسلم في صحيحه عن جرير بن عبد الله: (سَأَلْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ عن نَظَرِ الفُجَاءَةِ فأمَرَنِي أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِي).[١٠]
  • (لا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إلى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، ولا المَرْأَةُ إلى عَوْرَةِ المَرْأَةِ، ولا يُفْضِي الرَّجُلُ إلى الرَّجُلِ في ثَوْبٍ واحِدٍ، ولا تُفْضِي المَرْأَةُ إلى المَرْأَةِ في الثَّوْبِ الواحِدِ).[١١]


أحاديث دالةٌ بمعناها على غضّ البصر

وردت عدّة أحاديث عن النبيّ -عليه الصلاة والسلام- دلّت بعمومها على غضّ البصر وإن لم تصرّح به، ويُذكر من تلك الأحاديث:

  • (كُتِبَ علَى ابْنِ آدَمَ نَصِيبُهُ مِنَ الزِّنَا، مُدْرِكٌ ذلكَ لا مَحَالَةَ، فَالْعَيْنَانِ زِنَاهُما النَّظَرُ، وَالأُذُنَانِ زِنَاهُما الاسْتِمَاعُ، وَاللِّسَانُ زِنَاهُ الكَلَامُ، وَالْيَدُ زِنَاهَا البَطْشُ، وَالرِّجْلُ زِنَاهَا الخُطَى، وَالْقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى، وَيُصَدِّقُ ذلكَ الفَرْجُ وَيُكَذِّبُهُ).[١٢]
  • (إنَّما جُعِلَ الِاسْتِئْذَانُ مِن أجْلِ البَصَرِ).[١٣]
  • (خيرُ صفوفِ الرجالِ المقَدَّمُ، وشرُّ صفوفِ الرجالِ المؤخَّرُ، وشرُّ صفوفِ النساءِ المقدَّمُ يا معشرَ النساءِ إذا سجد الرجالُ فاخفِضْنَ أبصارَكنَّ عن عوراتِ الرجالِ).[١٤]


المراجع

  1. سورة النور، آية:30-31
  2. سورة ق، آية:16
  3. سورة غافر، آية:19
  4. سورة الإسراء، آية:36
  5. سورة فصلت، آية:20
  6. د. أمين بن عبدالله الشقاوي (3/8/2014)، "غض البصر"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 23/8/2021. بتصرّف.
  7. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم:2465، صحيح.
  8. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي طلحة الأنصاري، الصفحة أو الرقم:2161، صحيح.
  9. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن بريدة بن الحصيب الأسلمي، الصفحة أو الرقم:7953، حسن.
  10. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن جرير بن عبدالله، الصفحة أو الرقم:2159، صحيح.
  11. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم:338، صحيح.
  12. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:2657، صحيح.
  13. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن سهل بن سعد الساعدي، الصفحة أو الرقم:6241، صحيح.
  14. رواه الألباني، في صحيح الموارد، عن أبي سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم:333، صحيح.