نص حديث عدد ركعات الصلوات

جاء في الصحيحين من حديث أمّ المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- أنّها قالت: "فَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ حِينَ فَرَضَهَا، رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، في الحَضَرِ والسَّفَرِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ، وزِيدَ في صَلَاةِ الحَضَرِ"،[١] ففي هذا الحديث الشريف إشارةٌ إلى عدد الركعات في الإقامة والسفر، وآتيًا شرحه وبيان مضمونه.


شرح حديث عدد ركعات الصلوات

تخبر أمّ المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- في هذا الحديث أنّ الصلاة كانت أوّل ما شُرعت في الإسلام تُؤدّى ركعتين ركعتين؛ أي ركعتين في أول النهار، وركعتين في آخره سواءً في الإقامة أو السفر، حتى كانت حادثة الإسراء والمعراج؛ ففرض الله تعالى فيها الصلوات الخمس، فزيد على صلاة الظهر والعصر والعشاء ركعتين؛ لتصبح كلّ واحدةٍ منها أربع ركعاتٍ في حال الإقامة، وبقيت صلاة الفجر ركعتين؛ لطول القراءة فيها، وأمّا صلاة المغرب فثلاث ركعاتٍ؛ لأنّها وتر النهار، وفي حال السفر فإنّ الصلاة الرباعيّة؛ أي الظهر والعصر والعشاء، فإنّها تُقصر لتصلّى ركعتين بدلًا من أربع ركعاتٍ؛ تخفيفًا من الله تعالى ورحمةً منه بحال عباده.[٢][٣]


أحاديث تشير إلى عدد ركعات بعض الصلوات

رويت أحاديثٌ عن النبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- يُفهم منها عدد ركعات بعض الصلوات، ومن ذلك ما يلي:

  • في صلاتي الظهر والعصر: ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن أبي سعيدٍ الخدريّ رضي الله عنه: "أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ كانَ يَقْرَأُ في صَلاةِ الظُّهْرِ في الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ في كُلِّ رَكْعَةٍ قَدْرَ ثَلاثِينَ آيَةً، وفي الأُخْرَيَيْنِ قَدْرَ خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً، أوْ قالَ نِصْفَ ذلكَ، وفي العَصْرِ في الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ في كُلِّ رَكْعَةٍ قَدْرَ قِراءَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً وفي الأُخْرَيَيْنِ قَدْرَ نِصْفِ ذلكَ"؛[٤] فيفهم ضمنًا أنّ عدد ركعات صلاة الظهر أربع، ومثلها العصر.
  • في صلاة المغرب: ما رواه عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- عن النبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- أنّه قال: "المغرِبُ وِترُ النَّهارِ، فأوتِروا صَلاةَ اللَّيلِ"،[٥] فقد سمّى النبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- المغرب بوتر النّهار؛ لأنّه ثلاث ركعاتٍ.[٦]
  • في صلاة الفجر: ما أورده البخاري في صحيحه عن عبدالله بن مالك بن بحينة رضي الله عنه: "أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَأَى رَجُلًا وقدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَاثَ به النَّاسُ، وقَالَ له رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: الصُّبْحَ أرْبَعًا، الصُّبْحَ أرْبَعًا؟!"؛[٧] فمفاد الحديث استنكار النبيّ -عليه الصلاة والسّلام- من الرجل الذي شرع في صلاة ركعتي نافلة والمؤذّن ينادي بالإقامة لصلاة الصبح؛ أي الفجر، وقال له استنكارًا: الصبح أربعًا!؛ أي كأنّ الرجل في أدائه لركعتي النافلة وقد أقيمت صلاة الفجر يُساوي بين فريضة الفجر والنافلة ويعدّهما واحدًا، فيكون وكأنّه بأدائه لركعتي النافلة وركعتي الفجر قد صلّى الفجر أربعًا، وهي في الحقيقة ركعتان، والحديث يُرشد إلى أولوية صلاة الفرض وتقديمها على النافلة ما دام وقت الفرض قد دخل.


المراجع

  1. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:350، صحيح.
  2. الموسوعة الحدجيثية، "شرح حديث فَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ حِينَ فَرَضَهَا، رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ"، الدرر السنية، اطّلع عليه بتاريخ 23/09/2021. بتصرّف.
  3. "الصلاة كانت معروفة قبل الإسراء"، إسلام ويب، 17/03/2008، اطّلع عليه بتاريخ 23/09/2021.
  4. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم:452، صحيح.
  5. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم:6720، صحيح.
  6. "شرح حديث المغرِبُ وِترُ النَّهارِ"، الدرر السنية، اطّلع عليه بتاريخ 23/09/2021.
  7. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن مالك بن بحينة، الصفحة أو الرقم:663.