يأجوج ومأجوج قومٌ أفسدوا في الأرض وظلموا فيها حتى بنى عليهم ذو القرنين سدّاً؛ لشدّة ظلمهم وإفسادهم، فحُبسوا فيه، ولا يخرجوا منه إلّا عند اقتراب يوم القيامة، ليكون خروجهم علامةً من علامات اليوم الآخر.[١]


حديث عن عدد يأجوج ومأجوج

لم يثبت عدد يأجوج ومأجوج في أي نصٍ من القرآن الكريم أو السنة النبوية، إلّا أنّ المعلوم أنّ عددهم كبيرٌ استدلالاً بقول الله -تعالى-: (حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ)،[٢][٣] ومن الأحاديث النبوية التي تُثبت أنّ عددهم كبيرٌ ما أخرجه الإمام البخاري في صحيحه عن أبي سعيد الخدريّ -رضي الله عنه- عن النبيّ -عليه الصلاة والسلام-: (يقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ يَومَ القِيامَةِ: يا آدَمُ، يقولُ: لَبَّيْكَ رَبَّنا وسَعْدَيْكَ، فيُنادَى بصَوْتٍ: إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أنْ تُخْرِجَ مِن ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا إلى النَّارِ، قالَ: يا رَبِّ وما بَعْثُ النَّارِ؟ قالَ: مِن كُلِّ ألْفٍ -أُراهُ قالَ- تِسْعَ مِئَةٍ وتِسْعَةً وتِسْعِينَ، فَحِينَئِذٍ تَضَعُ الحامِلُ حَمْلَها، ويَشِيبُ الوَلِيدُ، وتَرَى النَّاسَ سُكارَى وما هُمْ بسُكارَى، ولَكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ فَشَقَّ ذلكَ علَى النَّاسِ حتَّى تَغَيَّرَتْ وُجُوهُهُمْ، فقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مِن يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ تِسْعَ مِئَةٍ وتِسْعَةً وتِسْعِينَ، ومِنكُم واحِدٌ...).[٤][٥]


أحاديث أخرى عن يأجوج ومأجوج

وردت عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- عدّة أحاديث يذكر فيها عدّة مسائل وقضايا متعلّقةٍ بقوم يأجوج ومأجوج، يُذكر منها:

  • أخرج البخاريّ في صحيحه عن أم المؤمنين زينب -رضي الله عنها-: (اسْتَيْقَظَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنَ النَّوْمِ مُحْمَرًّا وجْهُهُ يقولُ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، ويْلٌ لِلْعَرَبِ مِن شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ اليومَ مِن رَدْمِ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ مِثْلُ هذِه وعَقَدَ سُفْيَانُ تِسْعِينَ أوْ مِئَةً قيلَ: أنَهْلِكُ وفينَا الصَّالِحُونَ؟ قالَ: نَعَمْ، إذَا كَثُرَ الخَبَثُ).[٦]
  • (يَبْعَثُ اللَّهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَهُمْ مِن كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ، فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ علَى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ فَيَشْرَبُونَ ما فِيهَا، وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ فيَقولونَ: لقَدْ كانَ بهذِه مَرَّةً مَاءٌ، وَيُحْصَرُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ، حتَّى يَكونَ رَأْسُ الثَّوْرِ لأَحَدِهِمْ خَيْرًا مِن مِئَةِ دِينَارٍ لأَحَدِكُمُ اليَومَ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ، فيُرْسِلُ اللَّهُ عليهمُ النَّغَفَ في رِقَابِهِمْ، فيُصْبِحُونَ فَرْسَى كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ).[٧]
  • (تُفْتَحُ يأجوجُ ومأجوجُ، فيخرُجُونَ على الناسِ كما قال اللهُ عزَّ وجلّ: مِنْ كُلِّ حَدَبٍ ينسِلُونَ فيغْشَوْنَ الناسَ، وينحازُ المسلمونَ عنهم إلى مدائِنِهم وحصونِهم، ويَضُمُّونَ إليهم مَوَاشِيَهم، ويَشربُونَ مياهَ الأرْضِ، حتَّى إِنَّ بعضَهم لِيَمُرُّ بالنَّهْرِ فيَشْرَبونَ ما فيه حتَّى يتركوهُ يَبَسًا، حتى إِنَّ مَنْ يَمُرُّ مِنْ بعدِهم لَيَمُرُّ بِذَلِكَ النهرِ فيقولُ: قدْ كانَ ههُنا ماءٌ مرَّةً، حتى إذا لَمْ يَبْقَ مِنَ الناسِ أحدٌ إلَّا أحدٌ فِي حِصْنٍ أوْ مدينةٍ، قال قائِلُهم: هؤلاءِ أهْلُ الأرْضِ قدْ فَرغنا منهم، بَقِيَ أهْلَ السماءِ ثُمَّ يَهُزُّ أحدُهم حَرْبَتَهُ ثُمَّ يرمِي بِها إلى السماءِ فترجِعُ إليه مُخْتَضِبَةً دَمًا لِلْبَلاءِ والفتنَةِ، فبينما همْ عَلَى ذَلِكَ إذْ بَعَثَ اللهُ عزَّ وجل دُودًا في أعناقِهم كنَغَفِ الجرادِ الذي يخرُجُ في أعناقِهِ فيُصْبِحونَ موتَى لَا يُسْمَعُ لهم حسٌّ).[٨]
  • (أبْشِرُوا؛ فإنَّ مِنكُم رَجُلًا، ومِنْ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ ألْفًا. ثُمَّ قالَ: والذي نَفْسِي بيَدِهِ، إنِّي أرْجُو أنْ تَكُونُوا رُبُعَ أهْلِ الجَنَّةِ، فَكَبَّرْنا، فقالَ: أرْجُو أنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أهْلِ الجَنَّةِ، فَكَبَّرْنا، فقالَ: أرْجُو أنْ تَكُونُوا نِصْفَ أهْلِ الجَنَّةِ، فَكَبَّرْنا، فقالَ: ما أنتُمْ في النَّاسِ إلَّا كالشَّعَرَةِ السَّوْداءِ في جِلْدِ ثَوْرٍ أبْيَضَ. أوْ كَشَعَرَةٍ بَيْضاءَ في جِلْدِ ثَوْرٍ أسْوَدَ).[٩]


المراجع

  1. محمد صالح المنجد (28/4/2017)، "هل خرج يأجوج ومأجوج فعلا؟"، إسلام سؤال وجواب، اطّلع عليه بتاريخ 31/8/2021. بتصرّف.
  2. سورة الأنبياء، آية:96
  3. أحمد حطيبة، تفسير أحمد حطيبة، صفحة 8. بتصرّف.
  4. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم:4741، صحيح.
  5. الشيخ محمد بهجة البيطار (3/4/2016)، "قضية يأجوج ومأجوج"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 31/8/2021. بتصرّف.
  6. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن زينب أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:7059، صحيح.
  7. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن النواس بن سمعان، الصفحة أو الرقم:2937، صحيح.
  8. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن أبي سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم:2973، صحيح.
  9. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم:3348، صحيح.