الصّلاة ركنٌ من أركان الإسلام، وعبادةٌ من أجلّ العبادات، وقد علّمنا النَبيّ -عليه الصلاة والسلام- كيفيّتها وآدابها، وكُلّ ما يتعلّق بِها، وحرص الصحابة -رضي الله عنهم- على تعلمها منه بالقول والفعل؛ ليؤدّوها كما أدّاها النبيّ، وليعلّموها للأُمّة من بعدهم.


أحاديث وضع اليدين في الصلاة

أحاديث عن مواضع رفع اليدين

جاءت السنّة النبويّة مُبيِّنةً لكيفيّة أداء الصلاة بالتفصيل، وفيما يلي ذكرٌ للأحاديث النبويّة التي تناولت مواضع رفع الدين في الصلاة:[١]

  • رفع اليدين عند تكبيرة الإِحرام: لما رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنه: "أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلم- كان يرفعُ يديْه حِذوَ منكِبَيه إذا افتتحَ الصّلاة، وإذا كبَّر للركوع، وإذا رفعَ رأسَه من الركوع، رفَعهما كذلك أيضاً، وقال: سَمِع الله لمن حَمِده، ربنا ولكَ الحمد، وكان لا يفعلُ ذلك في السجود"،[٢] وفي هذا الحديث الشريف دلالةٌ على أن رفعَ اليدين عند تكبيرة الإِحرام سنّة، وذلكَ باتفاق المذاهب الفقهيّة الأربعة: الحنفيّة والمالكيّة والشافعيّة والحنابِلة.
  • رفع اليدين عند الركوع والرفع منه: ومن ذلك ما رواه عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- عن النبيّ -عليه الصلاة والسلام- أنّه كان: "إذا افتتح الصّلاة رفع يديه حتى يُحاذي منكِبَيه، وقبل أن يَركع، وإذا رَفع من الركوع، ولا يرفعهما بين السجدتين"،[٣] وفي الحديث دلالةٌ على أنّ رفع اليدين عند الركوع والرفع مِنه سنّة، وهذا مذهب الشافعيّة والحنابِلة، ومذهب مالك في إحدى الروايتين عنه، وبه قال أغلب العلماء والتابعين ومن بَعده، واختار هذا القول ابن باز وابن عثيمين من المعاصرين.
  • رفع اليدين عند القيام من التشهّد الأول: وذلك لما رواه أبو حميد الساعديّ -رضي الله عنه- من قوله: "كان النبي -صلّى الله عليه وسلم- إذا قامَ من السجدتين كبَّر ورفع يديه حتى يُحاذي بِهما منكِبيه كما صَنع حين افتتح الصّلاة".[٤]


أحاديث عن وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة

وردت عن النبيّ -عليه الصلاة والسلام- أحاديث عن وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة، ومنها ما يلي:

  • ما رواه وائل بن حجر -رضي الله عنه- من قوله: "أنّه رأى النبيّ -صلّى الله عليه وسلم- رفعَ يديه حين دَخل في الصّلاة كبّر، وصف همّام حِيال أُذنيه، ثمّ الْتحفَ بثوبه، ثمّ وَضع يَدَه اليُمنى على اليُسرى، فلمّا أراد أن يركع أخرجَ يديه من الثوب، ثم رَفعهما، ثم كبَّر فركع، فلمّا قال: سَمِع الله لِمن حمده رفع يديه فلمّا، سَجَد سَجَد بين كفيّه".[٥]
  • ما رواه عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قوله: "رآني النبيّ -صلّى الله عليه وسلم- وقد وضعت شِمالي على يميني في الصّلاة، فأخذَ بيميني فَوضَعها على شِمالي".[٦]
  • ما رواه وائل بن حجر -رضي الله عنه- من قوله: "لأنظُرَنَّ إلى صلاةِ رسولِ اللَّهِ كيفَ يصلِّي فنظرتُ إليْهِ فقامَ فَكبَّرَ ورفعَ يديْهِ حتَّى حاذتا بأذنيْهِ ثمَّ وضعَ يدَهُ اليُمنَى على كفِّهِ اليُسرى والرُّسغِ والسَّاعدِ فلمَّا أرادَ أنَّ يرْكعَ رفعَ يديْهِ مثلَها قالَ ووضعَ يديْهِ على رُكبتيْهِ ثمَّ لمَّا رفعَ رأسَهُ رفعَ يديْهِ مثلَها ثمَّ سجدَ فجعلَ كفَّيْهِ بحذاءِ أذنيْهِ ثمَّ قعدَ وافترشَ رجلَهُ اليسرى ووضعَ كفِّهِ اليُسرى على فخذِهِ ورُكبتِهِ اليُسرى وجعلَ حدَّ مرفقِهِ الأيمنِ على فخذِهِ اليُمنى ثمَّ قبضَ اثنتينِ من أصابعِهِ وحلَّقَ حلقةً ثمَّ رفعَ إصبعَهُ فرأيتُهُ يحرِّكُها يدعو بِها".[٧]


المراجع

  1. الموسوعة الفقهية، "مواضع رفع اليدين في الصلاة"، الدرر السنية. بتصرّف.
  2. رواه الإمام البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم:735، صحيح.
  3. رواه الإمام مسلم، في صحيح مسلم، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم:390، صحيح.
  4. رواه الألباني، في صحيح النسائي، عن أبي حميد الساعدي، الصفحة أو الرقم:1180، صحيح.
  5. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن وائل بن حجر، الصفحة أو الرقم:401، صحيح.
  6. رواه الألباني، في صحيح النسائي، عن عبد الله بن مسعود، الصفحة أو الرقم:887، حسن.
  7. رواه الألباني، في صحيح النسائي، عن وائل بن حجر، الصفحة أو الرقم:888، صحيح.