يعدّ الإمام النوويّ -رحمه الله- من أبرز علماء المسلمين، وقد برع في علوم الدين المختلفة كالفقه والحديث، وصنّف مصنّفاتٍ وكتبًا عديدةً، من أشهرها كتابه: رياض الصالحين، وهو كتابٌ ذاع سيطه وكتب الله تعالى له القبول في الأمّة الإسلاميّة حتّى اليوم، وقد جمع فيه الإمام النووي أحاديث نبويّةٍ مقسّمةً إلى أبوابٍ، وسعى فيه ألّا يُضمّنه إلا الأحاديث الصحيحة، فلم يرد فيه إلا عددٌ قليلٌ من الضعيف.[١][٢]


عدد الأحاديث في رياض الصالحين

بلغ عدد الأحاديث التي أوردها الإمام النووي في كتابه رياض الصالحين: ألفًا وثماني مئةٍ وستّةٍ وتسعين حديثًا (1896حديثًا)، وقد وزّعت أحاديث رياض الصالحين تحت أبوابٍ لكلّ بابٍ عنوان مستقلٌّ، أوّلها باب "الإخلاص وإحضار النية في جميع الأعمال والأقوال والأحوال البارزة والخفية"، وآخرها باب "الاستغفار"، وقد ذكر الإمام النووي في ختام كتاب رياض الصالحين أنّه فرغ من تصنيفه في يوم الاثنين، في الرابع عشر من شهر رمضان لسنة ستّ مئةٍ وسبعين بدمشق.[٣]


بعض أحاديث رياض الصالحين

آتيًا ذكرٌ لبعض الأحاديث التي أوردها الإمام النووي في رياض الصالحين من أبوابٍ مختلفةٍ:

  • في باب الإخلاص: "إنَّما الأعْمالُ بالنِّيَّةِ، وإنَّما لاِمْرِئٍ ما نَوَى، فمَن كانَتْ هِجْرَتُهُ إلى اللهِ ورَسولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إلى اللهِ ورَسولِهِ، ومَن كانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيا يُصِيبُها أوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُها، فَهِجْرَتُهُ إلى ما هاجَرَ إلَيْهِ".[٤][٥]
  • في باب الاستقامة: "قارِبُوا وسَدِّدُوا، واعْلَمُوا أنَّه لَنْ يَنْجُوَ أحَدٌ مِنكُم بعَمَلِهِ قالوا: يا رَسولَ اللهِ، ولا أنْتَ؟ قالَ: ولا أنا، إلَّا أنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللَّهُ برَحْمَةٍ منه وفَضْلٍ".[٦][٧]
  • في باب المجاهدة: "مَن عادَى لي وَلِيًّا فقَدْ آذَنْتُهُ بالحَرْبِ، وما تَقَرَّبَ إلَيَّ عَبْدِي بشَيءٍ أحَبَّ إلَيَّ ممَّا افْتَرَضْتُ عليه، وما يَزالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بالنَّوافِلِ حتَّى أُحِبَّهُ، فإذا أحْبَبْتُهُ، كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذي يَسْمَعُ به، وبَصَرَهُ الَّذي يُبْصِرُ به، ويَدَهُ الَّتي يَبْطِشُ بها، ورِجْلَهُ الَّتي يَمْشِي بها، وإنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، ولَئِنِ اسْتَعاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ".[٨][٩]
  • في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: "مَثَلُ القائِمِ علَى حُدُودِ اللَّهِ والواقِعِ فيها، كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا علَى سَفِينَةٍ، فأصابَ بَعْضُهُمْ أعْلاها وبَعْضُهُمْ أسْفَلَها، فَكانَ الَّذِينَ في أسْفَلِها إذا اسْتَقَوْا مِنَ الماءِ مَرُّوا علَى مَن فَوْقَهُمْ، فقالوا: لو أنَّا خَرَقْنا في نَصِيبِنا خَرْقًا ولَمْ نُؤْذِ مَن فَوْقَنا، فإنْ يَتْرُكُوهُمْ وما أرادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وإنْ أخَذُوا علَى أيْدِيهِمْ نَجَوْا، ونَجَوْا جَمِيعًا".[١٠][١١]
  • في باب الإصلاح بين الناس: "كُلُّ سُلامَى مِنَ النَّاسِ عليه صَدَقَةٌ، كُلَّ يَومٍ تَطْلُعُ فيه الشَّمْسُ، قالَ: تَعْدِلُ بيْنَ الاثْنَيْنِ صَدَقَةٌ، وتُعِينُ الرَّجُلَ في دابَّتِهِ فَتَحْمِلُهُ عليها، أوْ تَرْفَعُ له عليها مَتاعَهُ صَدَقَةٌ، قالَ: والْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ، وكُلُّ خُطْوَةٍ تَمْشِيها إلى الصَّلاةِ صَدَقَةٌ، وتُمِيطُ الأذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ".[١٢][١٣]
  • في باب برّ الوالدين وصلة الرحم: "مَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، ومَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ، ومَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أوْ لِيَصْمُتْ".[١٤][١٥]

المراجع

  1. نورالدين قلالة، "الإمام النووي صاحب رياض الصالحين وشرح مسلم"، إسلام أون لاين، اطّلع عليه بتاريخ 22/09/2021. بتصرّف.
  2. الشيخ عبد العزيز بن باز، "كتاب رياض الصالحين"، الموقع الرسمي لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، اطّلع عليه بتاريخ 22/09/2021. بتصرّف.
  3. النووي، رياض الصالحين، صفحة 526-527. بتصرّف.
  4. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عمر بن الخطاب، الصفحة أو الرقم:1907، صحيح.
  5. النووي، رياض الصالحين، صفحة 29.
  6. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:2816، صحيح.
  7. النووي، رياض الصالحين، صفحة 61-62.
  8. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:6502، صحيح.
  9. النووي، رياض الصالحين، صفحة 65-66.
  10. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن النعمان بن بشير، الصفحة أو الرقم:2493، صحيح.
  11. النووي، رياض الصالحين، صفحة 93-94.
  12. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:1009، صحيح.
  13. النووي، رياض الصالحين، صفحة 111.
  14. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:6138، صحيح.
  15. النووي، رياض الصالحين، صفحة 128-129.