الدارقطني: هو الإمام المحدث الحافظ المُقرئ شيخ الإسلام علي بن عمر بن أحمد البغدادي، يُكنى بأبي الحسن، والدراقطني نسبةً إلى محلة دار القطن ببغداد، ولد سنة ست وثلاثمائة للهجرة، كان من جهابذة عصره، ومن أئمة العلم الكبار في زمانه، انتهى إليه علم الحديث، ومعرفة علله ورجاله، وبرع كذلك في علم القراءات وفي الفقه، وكان يُلقب بأمير المؤمنين في الحديث، توفي سنة خمس وثمانين وثلاثمائة للهجرة.[١][٢]


عدد أحاديث الدارقطني -رحمه الله-

بلغت عدد مرويات الدارقطني في كتابه السنن حوالي خمسة آلاف حديثٍ تقريباً.[٣]


الجهود العلمية للإمام الدارقطني في الحديث

كان للإمام الدارقطني جهود عظيمة في خدمة السنّة النّبوية، نذكر منها ما يلي:[٣]

  • كان له مصنفات كثيرة في غير السنن، وقد سمّاها بحسب موضوعها، فتتبّع بعض الأحاديث في الصحيحين لم يكن يراها تفي بشروط الصحة، كما وألزم الشيخين بإضافة أحاديث في كتابيهما، وجمعها في كتاب التتبّع والإلزام الذي ألفّه.
  • ألف كتاب العلل جمع فيه الأحاديث المعللة على نمط لم يُسبق مثله.
  • ألف كتاب السنن وجمع فيه أحاديث السنن، ويختلف كتاب السنن للدراقطني عن غيره من كتب السنن، كما تختلف كتب السنن عن بعضها، فقد أدخل الدارقطني إلى جانب الأحاديث الصحيحة والحسنة في سننه الأحاديث الضعيفة والموضوعة والمضطربة والمعللة.
  • يمتاز كتاب سنن الدارقطني بجمعه للفقه، واختلاف الأحاديث، والكلام عن الرجال والعلل.


أنواع حديثه في كتاب السنن

تنقسم أحاديث الدارقطني في كتاب السنن إلى أقسام عدة، وهي كما يأتي:[٣]

  • الصحيح والحسن: وفيه عدد لا بأس به من الأحاديث، ومنها ما هو من الصحيحين، ومنها ما هو على شرط غيرهما، ومنها ما حكم عليها بصحتها أو حسنها بنفسه.
  • المتابعات والشواهد: أكثرَ الدارقطني من المتابعات والشواهد في كتابه؛ فكان يسرد الحديث بغضّ النظر عن درجة طرقه.
  • المقطوع والموقوف: واستدل فيه بالأحاديث والآثار الموقوفة والمقطوعة على طريقة البخاري في تراجمه.
  • الغريب والمنكر والموضوع: كان الدارقطني يجمع غرائب السنن في كتابه، ويبين علّة الحديث وسبب ضعفه.


بعض الأحاديث التي انتقدها الدارقطني في كتاب العلل وأخرجها البخاري في صحيحه

  • أخرج البخاري في صحيحه في كتاب الطهارة، عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "أَتَى النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الغَائِطَ فأمَرَنِي أنْ آتِيَهُ بثَلَاثَةِ أحْجَارٍ، فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ، والتَمَسْتُ الثَّالِثَ فَلَمْ أجِدْهُ، فأخَذْتُ رَوْثَةً فأتَيْتُهُ بهَا، فأخَذَ الحَجَرَيْنِ وأَلْقَى الرَّوْثَةَ وقالَ: هذا رِكْسٌ".[٤]
  • أخرج البخاري في صحيحه في كتاب الجمعة، عن سلمان الفارسي -رضي الله عنه- عن النّبي -صلى الله عليه وسلم- أنّه قال: "مَنِ اغْتَسَلَ يَومَ الجُمُعَةِ، وتَطَهَّرَ بما اسْتَطَاعَ مِن طُهْرٍ، ثُمَّ ادَّهَنَ أوْ مَسَّ مِن طِيبٍ، ثُمَّ رَاحَ فَلَمْ يُفَرِّقْ بيْنَ اثْنَيْنِ، فَصَلَّى ما كُتِبَ له، ثُمَّ إذَا خَرَجَ الإمَامُ أنْصَتَ، غُفِرَ له ما بيْنَهُ وبيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى".[٥]
  • أخرج البخاري في صحيحه في كتاب الجمعة، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي-صلى الله عليه وسلم- أنّه قال: "لا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ أنْ تُسافِرَ مَسِيرَةَ يَومٍ ولَيْلَةٍ ليسَ معها حُرْمَةٌ".[٦]


المراجع

  1. الذهبي، سير أعلام النبلاء، صفحة 449-450. بتصرّف.
  2. "الدارقطني"، الدرر السنية، اطّلع عليه بتاريخ 17/12/2021.
  3. ^ أ ب ت محمد أكرم الندوي، "ما سنن الدارقطني"، اسلام اون لاين، اطّلع عليه بتاريخ 17/12/2021. بتصرّف.
  4. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن مسعود، الصفحة أو الرقم:156.
  5. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن سلمان الفارسي، الصفحة أو الرقم:910.
  6. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم:1088.