للسيدة عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- مكانةٌ مرموقة في علم الحديث، وقد شهد لها الصحابة والتابعون بذلك، ودليل ذلك ما رواه أبو موسى الأشعري رضي الله عنه: (ما أشكَل علينا - أصحابَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - حديثٌ قطُّ فسأَلْنا عائشةَ إلَّا وجَدْنا عندَها منه عِلْمًا).[١][٢]


عدد أحاديث السيدة عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها-

بلغ عدد أحاديث أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- ألفين ومئتين وعشرة أحاديث، روي منها مئةٌ وأربعةٌ وسبعون حديثاً متفقاً عليها في صحيحي الإمامين البخاري ومسلم، وقد انفرد الإمام البخاري بأربعةٍ وخمسين حديثاً أخرى، وانفرد الإمام مسلم بتسعة وستين حديثاً أخرى أيضاً،[٣] فيكون مجموع ما لها من أحاديث عند البخاري مئتان وثمانية وعشرون، ومجموع ما لها عند مسلم مئتان واثنان وثلاثون حديثاً، ومجموع ما لها عند كليهما مئتان وستة وثمانون حديثاً.[٤]


الجهود العلمية للسيدة عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها-

ونلخص آتياً بعض جهود أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها في الحديث-:[٢]

  • كانت أم المؤمنين عائشة من المكثرين روايةً عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، بعد أبي هريرة رضي الله عنه.
  • تمتاز رواياتها بأن معظم الأحاديث التي روتها كانت قد تلقتها عن النبي -عليه السلام- مباشرة، ومعظم رواياتها كانت عن السنن الفعلية، وكان الصحابة رضوان الله عليهم يتلقون السنة منها، لذلك كثُر الرواة عنها، وبلغ عدد التلاميذ الذي تلقوا عنها نحو ثلاثمائة وخمسين راوياً، منهم صحابة أفاضل كرام، كما روى عنها أبوها صاحب رسول الله عليه السلام، أبو بكر الصديق -رضي الله عنه-.
  • من شدة حرص أم المؤمنين على الحديث، أنها كانت ترى أنه من الواجب التأكد من ألفاظ الحديث وضرورة المحافظ عليها كما سُمعت من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ويبدو ذلك واضحاً في رواية عن عروة بن الزبير حينما قال:(قالَتْ لي عَائِشَةُ: يا ابْنَ أُخْتي بَلَغَنِي أنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ عَمْرٍو، مَارٌّ بنَا إلى الحَجِّ، فَالْقَهُ فَسَائِلْهُ، فإنَّه قدْ حَمَلَ عَنِ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ عِلْمًا كَثِيرًا، قالَ: فَلَقِيتُهُ فَسَاءَلْتُهُ عن أَشْيَاءَ يَذْكُرُهَا عن رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ. قالَ عُرْوَةُ: فَكانَ فِيما ذَكَرَ، أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، قالَ: إنَّ اللَّهَ لا يَنْتَزِعُ العِلْمَ مِنَ النَّاسِ انْتِزَاعًا، وَلَكِنْ يَقْبِضُ العُلَمَاءَ فَيَرْفَعُ العِلْمَ معهُمْ، وَيُبْقِي في النَّاسِ رُؤُوسًا جُهَّالًا، يُفْتُونَهُمْ بغيرِ عِلْمٍ، فَيَضِلُّونَ وَيُضِلُّونَ. قالَ عُرْوَةُ: فَلَمَّا حَدَّثْتُ عَائِشَةَ بذلكَ، أَعْظَمَتْ ذلكَ وَأَنْكَرَتْهُ، قالَتْ: أَحَدَّثَكَ أنَّهُ سَمِعَ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يقولُ هذا؟ قالَ عُرْوَةُ: حتَّى إذَا كانَ قَابِلٌ قالَتْ له: إنَّ ابْنَ عَمْرٍو قدْ قَدِمَ، فَالْقَهُ، ثُمَّ فَاتِحْهُ حتَّى تَسْأَلَهُ عَنِ الحَديثِ الذي ذَكَرَهُ لكَ في العِلْمِ، قالَ: فَلَقِيتُهُ فَسَاءَلْتُهُ، فَذَكَرَهُ لي نَحْوَ ما حدَّثَني به، في مَرَّتِهِ الأُولَى. قالَ عُرْوَةُ: فَلَمَّا أَخْبَرْتُهَا بذلكَ، قالَتْ: ما أَحْسَبُهُ إلَّا قدْ صَدَقَ، أَرَاهُ لَمْ يَزِدْ فيه شيئًا وَلَمْ يَنْقُصْ)،[٥] ولذلك كان بعض الرواة يأتون إلى أم المؤمنين ويروون أمامها بعض الأحاديث ليتأكدوا من أنها صحيحة.


المراجع

  1. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن أبو موسى الأشعري، الصفحة أو الرقم:3883، صحيح.
  2. ^ أ ب "عائشة أم المؤمنين"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 13/12/2021. بتصرّف.
  3. الذهبي، سير أعلام النبلاء، صفحة 139. بتصرّف.
  4. سليمان الندوي، سيرة السيدة عائشة أم المؤمنين، صفحة 244. بتصرّف.
  5. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبد الله بن عمرو، الصفحة أو الرقم:2673.